تحقيق — مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يعود ملف التصريح بالممتلكات إلى الواجهة. وزراء ورؤساء دواوين ومسؤولون كبار ملزمون قانوناً بالكشف عن ممتلكاتهم أمام المؤسسات المختصة، والمجلس الأعلى للحسابات يتوفر نظرياً على آليات لمراقبة هذه التصريحات وتتبعها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كانت التصريحات ستودع، بل ماذا يحدث بعدها؟ هل تستطيع المنظومة المغربية تحديد الزيادة غير المبررة في ثروة مسؤول عمومي؟ وهل يعرف المواطن نتائج عمليات المراقبة والعقوبات التي تترتب عنها؟ الوثائق الرسمية والتقييمات الدولية تكشف أن المغرب يمتلك منظومة قانونية للمراقبة، لكنها لا تزال تعاني من مشكلة مركزية: الفجوة بين وجود التصريح بالممتلكات وبين الشفافية حول نتائج مراقبته.
القانون واضح: الوزير لا يغادر منصبه من دون تصريح جديد بالممتلكات
من الناحية القانونية، القضية ليست مجرد إعلان صحافي. المجلس الأعلى للحسابات يوضح رسمياً أن منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات تشمل رئيس الحكومة والوزراء وكتاب الدولة والشخصيات المماثلة لأعضاء الحكومة، كما تشمل رؤساء دواوين أعضاء الحكومة. وتوجد عدة أنواع من التصريحات: تصريح عند تولي المسؤولية، وتصريحات إضافية أو دورية بحسب الفئة المعنية، ثم تصريح عند انتهاء المهام أو الانتداب. وهذا يعني أن الانتقال من بداية المسؤولية إلى نهايتها يفترض نظرياً أن يتيح للمؤسسات المختصة تتبع تطور الوضعية المالية للمسؤول الخاضع للقانون.
إذن، عندما يقال إن نهاية الولاية الحكومية ستعيد ممتلكات الوزراء إلى دائرة مراقبة المجلس الأعلى للحسابات، فهناك أساس قانوني حقيقي لهذا الكلام. ليست المسألة اختراعاً إعلامياً. لكن ما لم يتأكد رسمياً حتى الآن هو إطلاق «عملية استثنائية» أو حملة خاصة بعد الانتخابات لفحص ثروات جميع أعضاء حكومة عزيز أخنوش بالطريقة التي وصفتها بعض الصحف. الفرق مهم: وجود المراقبة القانونية مؤكد، أما تفاصيل العملية الخاصة المتداولة إعلامياً فلا تزال تحتاج إلى تأكيد رسمي.
السؤال الحقيقي ليس: هل سيصرح الوزراء؟ بل ماذا تفعل الدولة بالتصريحات؟
هنا تبدأ المشكلة الأكثر أهمية. وجود آلاف التصريحات داخل مؤسسة رقابية لا يعني بالضرورة أن هناك منظومة قادرة بصورة تلقائية على كشف كل حالة إثراء غير مبرر. التصريح يصبح أداة قوية للمحاسبة عندما يمكن مقارنة الوضع المالي للمسؤول عند دخوله المنصب بوضعه عند الخروج منه، والتحقق من العقارات والحسابات والأصول والمساهمات المالية والمصالح الاقتصادية، ثم طلب تفسير الفوارق التي لا تتناسب ظاهرياً مع المداخيل القانونية.
لكن قوة النظام لا تقاس فقط بعدد التصريحات المودعة. تقاس بعدد التصريحات التي تم فحصها بعمق، وعدد حالات عدم التطابق المكتشفة، وعدد المسؤولين الذين طُلبت منهم توضيحات، وعدد الملفات التي أدت إلى عقوبات أو إحالات قضائية، والنتائج النهائية لهذه الملفات.
وهنا تصبح الصورة أقل وضوحاً بالنسبة إلى المواطن.
منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تضع إصبعها على واحدة من أكبر نقاط الضعف
في تقييمها لمنظومة النزاهة العمومية بالمغرب، سجلت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) نقطة شديدة الأهمية. المغرب، وفق المنظمة، يملك إطاراً تنظيمياً يفرض التصريح بالممتلكات على كبار المسؤولين، بمن فيهم الوزراء والبرلمانيون وكبار الموظفين والقضاة. لكن المنظمة سجلت في المقابل وجود «فجوة في المراقبة»، مشيرة إلى عدم وجود آلية منهجية منشورة تسمح بتتبع وتحليل معدلات إيداع التصريحات لدى جميع فئات المسؤولين.
والأكثر أهمية أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لاحظت أنه، رغم اختصاص المجلس الأعلى للحسابات بمراقبة الإيداع والامتثال والتحقق من مضمون التصريحات، لا توجد بيانات منشورة بشأن التوصيات أو العقوبات الناتجة عن هذه الرقابة.
هذه الملاحظة تغير طبيعة السؤال بالكامل. المشكلة ليست في غياب المؤسسة، فالمجلس الأعلى للحسابات موجود ويمارس اختصاصات دستورية وقانونية واسعة. وليست في غياب التصريح، لأنه إلزام قانوني. المشكلة هي أن المواطن لا يستطيع بسهولة معرفة ماذا كشفت هذه المراقبة، ومن خضع لفحص معمق، وما حجم المخالفات التي تم اكتشافها، وما العقوبات التي ترتبت عنها.
حتى ثروات الوزراء نفسها ليست متاحة للمواطن
هناك مفارقة أخرى. تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول النزاهة ومكافحة الفساد في المغرب لسنة 2026 يؤكد أن الدولة تنشر عدداً من قواعد البيانات المرتبطة بالنزاهة، ومنها معلومات حول الصفقات العمومية وسجلات معينة. لكن المنظمة تشير إلى أن الجمهور لا يستطيع الاطلاع على تصريحات ممتلكات كبار المسؤولين العموميين، بمن فيهم الوزراء وأعضاء البرلمان.
وهذا يعني أن المواطن المغربي لا يستطيع أن يقوم بنفسه بالمقارنة بين ممتلكات وزير عند بداية ولايته وممتلكاته عند نهايتها. هذه المعلومات توجد داخل منظومة رقابية غير مفتوحة للجمهور بهذا المستوى من التفاصيل.
وهنا يظهر أحد أكبر التحديات المتعلقة بالثقة. عندما لا يستطيع المواطن الاطلاع على التصريح، ولا تتوفر أمامه بيانات مفصلة عن نتائج عمليات التحقق والعقوبات، يصبح من الصعب عليه معرفة الفرق بين مسؤول خرج من الحكومة بثروة تتناسب تماماً مع ممتلكاته السابقة ومداخيله القانونية، ومسؤول آخر ربما عرفت ثروته تطوراً يحتاج إلى تفسير.
هل كل سياسي أصبح غنياً هو موضع شبهة؟ بالتأكيد لا
وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة حتى لا يتحول النقاش المشروع حول الشفافية إلى اتهام جماعي. امتلاك وزير أو برلماني أو مسؤول حكومي لثروة كبيرة لا يشكل في حد ذاته دليلاً على فساد. بعض المسؤولين كانوا رجال أعمال أو أصحاب ممتلكات قبل دخول السياسة، وبعضهم يمتلك استثمارات أو إرثاً أو مصادر دخل قانونية.
السؤال القانوني الحقيقي ليس: هل أصبح المسؤول غنياً؟ بل: هل يستطيع تفسير تطور ثروته بمداخيل ومصادر قانونية قابلة للتحقق؟
وهذا الفرق أساسي. لا ينبغي اتهام شخص بالإثراء غير المشروع لأن لديه عقارات أو شركات أو حسابات مصرفية. لكن في المقابل، عندما يكون الشخص مسؤولاً عن المال العام، يصبح من المشروع أن توجد مؤسسة قادرة على مقارنة ما كان يملكه قبل المسؤولية بما أصبح يملكه بعدها، وأن تتحقق من مصدر أي زيادة غير عادية.
المجلس الأعلى للحسابات يراقب… لكنه ليس محكمة جنائية لكل ما يكتشفه
هناك أيضاً خلط شائع في النقاش العام حول وظيفة المجلس الأعلى للحسابات. فالمجلس مؤسسة دستورية للرقابة العليا على المالية العمومية، وله اختصاصات في مراقبة التسيير والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية والتصريح بالممتلكات وغيرها. كما أن عمل المحاكم المالية يمكن، عندما تظهر أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً، أن يؤدي وفق المساطر القانونية إلى إحالة العناصر المعنية على الجهات المختصة.
لكن تقريراً للمجلس الأعلى للحسابات ليس في حد ذاته حكماً جنائياً. والملاحظة المتعلقة بسوء التسيير ليست بالضرورة اختلاساً، كما أن وجود اسم مؤسسة أو مسؤول في تقرير رقابي لا يعني تلقائياً أن الشخص أصبح «متابعاً قضائياً».
هذه التفرقة ضرورية لأنها تسمح بمحاسبة المسؤولين بصرامة، ولكن على أساس الوقائع والقانون وليس على أساس الانطباعات.
لماذا يشعر جزء من الرأي العام بأن التقارير كثيرة والمحاسبة قليلة؟
هنا نصل إلى المسألة السياسية الأعمق. المجلس الأعلى للحسابات ينشر تقارير سنوية ويكشف اختلالات في قطاعات ومؤسسات عمومية مختلفة. وأحدث تقرير سنوي للمجلس، المتعلق بالفترة 2024-2025، نُشر رسمياً في 28 يناير 2026 بعد رفعه وفق المقتضيات الدستورية وتوجيهه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين. المؤسسة الرقابية إذن تعمل وتنتج وثائق وتوصيات.
لكن بالنسبة إلى المواطن، التقرير ليس نهاية المسار. السؤال يبدأ بعد نشره: ماذا تغير؟ من تحمل المسؤولية؟ كم من الأموال استُرجعت؟ كم من مسؤول عوقب؟ كم ملفاً تحول من ملاحظة رقابية إلى مساءلة فعلية؟ وكم توصية بقيت سنوات قبل أن يتم تنفيذها؟
عندما لا تكون الإجابة عن هذه الأسئلة متاحة بسهولة وبأرقام متسلسلة وواضحة، ينشأ الانطباع بأن الدولة تنتج التقارير بينما لا تظهر نتائج المحاسبة بنفس القوة.
المشكلة الأخطر ليست غياب الرقابة، بل صعوبة رؤية نتائجها
القول إنه «لا توجد محاسبة إطلاقاً في المغرب» سيكون غير دقيق، لأن هناك ملفات قضائية وعقوبات وقرارات صادرة عن المحاكم المالية ومتابعات لمسؤولين في مستويات مختلفة. لكن القول إن منظومة الشفافية تسمح للمواطن بمعرفة المسار الكامل من اكتشاف المخالفة إلى العقوبة سيكون بدوره مبالغاً فيه.
والملاحظة الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مهمة تحديداً لأنها لا تتحدث عن الانطباعات السياسية، بل عن قابلية قياس أداء المنظومة. عندما لا تكون بيانات التحقق من تصريحات الممتلكات والتوصيات والعقوبات منشورة، يصبح تقييم فعالية النظام نفسه أكثر صعوبة.
الثقة لا تُبنى بإعلان المراقبة بل بإظهار نتائجها
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، قد يقدم الوزراء ورؤساء الدواوين تصريحاتهم بالممتلكات كما يفرض القانون، وقد تقوم المحاكم المالية بما يدخل ضمن اختصاصاتها. لكن الاختبار الحقيقي لن يكون عدد التصريحات الموضوعة في الملفات.
الاختبار سيكون ما إذا كان النظام قادراً على كشف الزيادات غير المبررة عندما توجد، والتحقق منها، وطلب التفسيرات، ثم تفعيل الآثار القانونية المناسبة إذا ظهرت مخالفات.
والاختبار الثاني يتعلق بالشفافية: هل سيعرف المغاربة في النهاية، ولو في صورة إحصاءات لا تمس المعطيات الشخصية المحمية قانوناً، كم تصريحاً تم فحصه، وكم حالة أثارت ملاحظات، وكم إنذاراً صدر، وكم ملفاً انتهى بعقوبة أو إحالة، وما النتائج النهائية؟
بدون ذلك، ستتكرر الحلقة نفسها مع كل نهاية ولاية: عناوين كبيرة عن مراقبة ثروات الوزراء، جدل واسع لعدة أيام، ثم انتظار لمعرفة ما إذا كانت المراقبة قد أنتجت نتائج ملموسة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الولاية
المغرب لا يعاني من غياب قواعد التصريح بالممتلكات بقدر ما يواجه اختباراً في فعالية هذه القواعد وشفافية نتائجها. فالقانون يلزم المسؤول بالتصريح، والمجلس الأعلى للحسابات يملك اختصاص المراقبة، لكن التقييمات الدولية تشير إلى نقص البيانات المنشورة حول نتائج التحقق والعقوبات، وإلى عدم إتاحة تصريحات كبار المسؤولين للجمهور.
لهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح على المؤسسات بعد نهاية الولاية ليس فقط: هل صرّح الوزراء بممتلكاتهم؟
بل السؤال الأصعب:
ماذا كشفت المقارنة بين بداية المسؤولية ونهايتها، وماذا فعلت الدولة عندما وجدت ما يستوجب التفسير؟
ذلك هو المعيار الذي سيحدد ما إذا كانت مراقبة ممتلكات المسؤولين ستتحول هذه المرة إلى أداة حقيقية للمساءلة، أم ستظل بالنسبة إلى جزء من الرأي العام مجرد عنوان كبير يتكرر مع نهاية كل مرحلة سياسية.

