Accueilبالعربيةلبنان وإسرائيل في...

لبنان وإسرائيل في واشنطن: مفاوضات بلا أوهام في ظل توازنات هشة


في مشهد غير مألوف منذ عقود، تحتضن العاصمة الأمريكية واشنطن جولة مباحثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفيرين داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية، في خطوة تعكس تحولات دقيقة في مقاربة الملف اللبناني–الإسرائيلي، دون أن ترقى بالضرورة إلى مستوى اختراق سياسي حقيقي


هذا اللقاء، الذي يأتي في سياق إقليمي شديد التعقيد، يطرح أكثر من سؤال حول طبيعته وأهدافه الحقيقية. فهل نحن أمام بداية مسار تفاوضي جديد، أم مجرد محاولة أمريكية لإدارة التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة؟ الواقع أن المعطيات الحالية ترجّح الفرضية الثانية، خاصة في ظل التباعد الكبير في مواقف الطرفين، سواء بشأن الحدود البرية أو القضايا الأمنية المرتبطة بجنوب لبنان


الولايات المتحدة، التي ترعى هذه المباحثات، تسعى بالدرجة الأولى إلى تثبيت نوع من الاستقرار الهش على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية، خصوصًا بعد التصعيدات المتكررة التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة. فواشنطن تدرك أن أي انفجار واسع في هذا الملف ستكون له تداعيات إقليمية خطيرة، قد تمتد إلى أكثر من ساحة، في ظل تشابك الأزمات من غزة إلى البحر الأحمر


في المقابل، يدخل لبنان هذه المفاوضات من موقع داخلي هش. فالأزمة السياسية المستمرة، والانقسام الداخلي الحاد، وغياب رؤية موحدة إزاء العلاقة مع إسرائيل، كلها عوامل تضعف قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض من موقع قوة. كما أن الدور الفعلي في الجنوب لا يزال إلى حد كبير خارج الإطار الرسمي، في إشارة واضحة إلى نفوذ حزب الله الذي يعلن صراحة رفضه لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، واصفًا هذه المباحثات بـ »العبثية »


هذا الرفض ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس معادلة أعمق تتعلق بتوازنات القوة داخل لبنان، حيث لا يمكن لأي مسار تفاوضي أن ينجح دون أخذ موقع الحزب وتأثيره بعين الاعتبار. وهو ما يجعل هذه المباحثات، رغم رمزيتها، محكومة بسقف منخفض من التوقعات


أما إسرائيل، فتتعامل مع هذا اللقاء من زاوية أمنية بالدرجة الأولى، حيث تسعى إلى تثبيت قواعد اشتباك واضحة، وضمان هدوء طويل الأمد على حدودها الشمالية. غير أن غياب شريك لبناني موحد، واستمرار التوتر مع حزب الله، يحدّان من إمكانية تحقيق نتائج ملموسة


في المحصلة، تبدو مباحثات واشنطن أقرب إلى « حوار الضرورة » منها إلى مفاوضات حقيقية. هي محاولة لإدارة الأزمة وليس لحلها، ولتأجيل الانفجار بدل منعه بشكل نهائي. وفي منطقة اعتادت على التسويات المؤقتة، قد يكون هذا بحد ذاته إنجازًا مرحليًا، لكنه يبقى بعيدًا عن تحقيق سلام مستدام أو حتى تفاهمات راسخة

Annonce publicitairespot_img

Catégories

Avant de quitter le Cameroun, Léon XIV dénonce « les ravages » causés par l’intelligence artificielle

De Bamenda à Douala, des zones de conflit au stade de Japoma, Léon XIV aura, pendant quatre jours, nommé les maux que vivent les Camerounais : la guerre, les fractures linguistiques, l’immobilisme politique, les départs. Vendredi 17 avril,...

La batterie de votre Pixel se décharge plus vite ces derniers temps ? Ces 4 astuces temporaires seront utiles

La mise à jour Pixel Drop de mars a apporté plusieurs nouveautés utiles, comme le partage de position en direct dans Messages, mais...
Annonce publicitairespot_img