Home / بالعربية / مستقبل مجلس الجالية .. خيار إستراتيجي أم صراع الهيمنة بين المؤسسات

مستقبل مجلس الجالية .. خيار إستراتيجي أم صراع الهيمنة بين المؤسسات

لم تعد الكثير من األسئلة واإلستغراب تثار حول ملف الجالية وسياسة الهجرة المتبعة بالمملكة، وإنما أصبحت تحثم علينا التذكير بمسلمات يبدوا أن معانيها ومفاهيمها إلتبست على بعض السياسيين والمسؤولين منذ تأسيس مجلس الجالية المغربية في الخارج 2007 وكذا إعطاء إنطالق سياسة الهجرة خالل إجتماع الدار البيضاء 2013 .فمنذ البداية إعتبرنا أن تلك المسلمات هي من أبجديات الفعل السياسي الوطني، لكن الخيارات اإلستراتيجية الخاصة بالملف تسخن أحيانا، ويتم تبريدها أحيانا أخرى، حيث يصبح العبء السياسي أكثر حدة على صعيد الدولة ومؤسساتها.

فخالل خطاب العرش ليوم 30 يوليوز 2015 ،خ ص العاهل المغربي مغاربة العالم بثقة واسعة تجلت في إدماجهم كقوة متميزة في تنمية وطنهم والدفع به لترسيخ قيم ومفاهيم دولة الحق وسيادة القانون.

الثقة الملكية برزت أيضا في اإلستفادة من التجربة والخبرة التي راكمها مجلس الجالية في قضايا الهجرة، فقال جاللته  » كما نجدد الدعوة لبلورة استراتيجية مندمجة تقوم على التفاعل والتنسيق بين المؤسسات الوطنية المختصة بقضايا الهجرة، وجعلها أكثر نجاعة في خدمة مصالح مغاربة الخارج، بما في ذلك االستفادة من التجربة والخبرة التي راكمها مجلس الجالية، من أجل إقامة مجلس يستجيب لتطلعات أبنائنا بالخارج.  »
وتأسيسا على ذلك فإن مجلس الجالية يكتسب أهميته الم ؤسساتية من خالل الثقة الملكية في حقل إدارته لذلك صار لزاما مل على تطوير أدائه ورفع مستواه إ من األسس ً المستقبلية، عليه أن يع نطالقا القانونية ً
المالئمة لطبيعة عمله، إعتمادا 163 من الدستور وطبقا للبرنامج الحكومي 2017 – 2021 ً .على الفصل فعلى وقع هذا اإلنفتا الم ؤسساتي للمجلس وب زوغ الحلول المنطق ية له، تتق دم بعض السياسات المغربية في إنتهازيتها، كما لو أ ن الدولة تعجز عن سداد اإللتزامات تجاه الجالية المغربية، م عتقدين بأن األزمة تخلق قسرا، وكما تجرى الصفقات في السياسة؛ كذلك في الهجرة، يحضر المهاجرون على مائدة اإلبتزاز ً الحلول طه، لتخرج الجالية من اإلستراتيجية السياسية، فتمضي تلك السياسات م الواقع إستبداده وتسل
والتفاوض، في سل إعادة إنتاج الواقع الذي يتأ ية في المستنقع العنفي والتع صبي فتتفكك وتتالشي ز في م لتغرق بعد ذلك الجال فيسهل إبتزازها سياسيا وتمزيقها جغرافيا إلى جاليات كما ي سميها وي ريدها بعضهم.
فما شاهدناه مؤخرا من تبادل اإلتهامات و القذف والالمسؤولة بين بعض األطراف المكونة لمجلس الجالية، وما عايشناه داخل البرلمان من تقديم مقترحات قوانين تخص أهداف المجلس ومهامه وتر ِكبته من أجل أن السياسي الذي ح ل بمجتمع الجالية المغربية؛ والم تمثل في طب يتمتع بوضع دستوري دائم، ي ب ين حجم ال عالخطاب التبريري الذي س وق له خالل الفترات التشريعية السابقة، والقائم على فكرة إقبار حق المشاركة
فموجات المفهوم السياسي التبريري و السياسية للجالية.
التضليلي، القائم على الخوف من اإلسالمويين، و ت ع رى. لكن يبدو أن موجة جديدة من ثقافة تبرير ف ش الذي إخترعه بعضهم لتحقيق مصالحهم الضيقة، ت ك إلتهامات والمسؤوليات عادت لتطل برأسها من جديد على الساحة إلعادة تفسير األحداث وتلوينها. فالمأمول من كل التفكير والتخطيط الذي بذله مجلس الجالية منذ تأسيسه هو تعزيز مشاركة مغاربة العالم في الحياة الوطنية وتنظيم صفوفهم وجعلهم أداة ضغط سياسية وإقتصادية لصالح الجالية والمغرب على حد سواء، وليس تزعمه لتدبير الشأن الديني وملف التطرف والبعد األمني داخل صفوف الجالية، إلنه من غير المقبول أن تكون الخيارات االستراتيجية في الهجرة عرضة لمفهوم سياسي تضليلي أو تح كمي وفق النتائج التي يستطيع من خاللها المجلس فرض إيقاعه على مجريات ووتيرة اإلصال الديني بين شباب الجالية.

إلى جانب الوقوف على عنصر اإلدارة المالية لديه وكيفية إستخدامها وتأثير مواطن القوة والضعف فيها، حيث يعد العنصر المادي منطلقا هاما في تحديد مدى نجا أو فشل أي مفهوم سياسي في أداء أعماله.
نتيجة لما سبق، فقد تتحدد مشكلة إدارة سياسة المجلس المتبعة الحالية وفق عدة أبعاد تتمثل في عدم إعتماد رؤية واضحة وأسلوب منهجي علمي يساعد في تبني خيار إستراتيجي يكون قادرا على تلبية إحتياجات 5 ماليين مواطن مغربي في الخارج.

علي زبير – رئيس مؤسسة الوسيط للجالية

يجدر التذكير أن الجالية المغربة بشكل عام هي التي تدفع ثمن سياسة الصراعات على مجلسها أكثر من غيرها. فعلى مدى تعاقب الحكومات وتربع التيار اإلسالمي قيادتها لمرتين، ظهرت مالمح خالفات شرسة من أجل عرقلت اإلصالحات المخولة للمجلس بمقتضى دستور 2011 ،كما بدت في جسم المجلس محاوالت التمرد بعد تعيين رئيسه بالمؤسسة الحقوقية، وكان أشدها تصارع بعض األحزاب وإدارة المجلس على مكتب رئاسته، وآخر مراحل هذا الصراع تجلى في إبعاد وإقصاء بعضهم من طرف مؤسسة الدولة. أدى هذا على بقاء فراغ السيادة اإلدارية للمجلس، مما نتج عنه مساحات من التحكمات السيادية والالمسؤولية أجبرت بعضهم تقديم إستقالته، والبعض األخر القبول باإلختالالت واإلضطرابات. فما يح دث من صراعات، معلنة أو خفية، حول مجلس الجالية تبدوا متناقضة للوهلة األولى مع التوجيهات الملكية، وكذا أفكار وطموحات بعض الفاعلين السياسيين والجمعويين داخل صفوف الجالية، وبسبب هذا الموقف يتع رض المجلس لإلنتقاضات من النخب سواء داخل البلد أو خارجه. وكما قال جاللة الملك  » ولتعزيز مشاركة مغاربة الخارج في الحياة الوطنية، ندعو لتفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بإدماج ممثليهم في المؤسسات االستشارية، وهيآت الحكامة والديمقراطية التشاركية » خطاب العرش 2015 فالتعامل مع إنشغاالت الجالية ومطالبها المشروعة يتطلب، ديناميكية عالية في توضيح الرؤية حول وضع أفراد الجالية التي تعيش وتتطور بعيدا عن الوطن، وأهمية إشراكها في جميع النقاشات التي تعالج القضايا الخاصة بها. حيث إن تدبير قضية تهم 5 ماليين مواطن في الخارج يعني أهمية أن يكون لدى المسؤولين المغاربة فكرة ونظرة واضحة عن أفراد الجالية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى فتح نقاش بين الساهرين على المجلس و طرأ من الجالية تكون الجدية والموضوعية وإحترام الدستور والتعليمات الملكية إطاره العام.

علي زبير
باحث في شؤون الهجرة رئيس مؤسسة الوسيط للجالية

مقر المؤسسة ببروكسل

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *