Home / بالعربية / الصين تدعم بورما في أزمة الروهينغا حرصا على مصالحها الاقتصادية

الصين تدعم بورما في أزمة الروهينغا حرصا على مصالحها الاقتصادية

تعتبر الصين المستثمر الأول في بورما وذلك لما تملكه من مشاريع ضخمة تقع في غرب البلاد، حيث تعيش أقلية الروهينغا المسلمة. ولم يتوقف دعم الصين لبورما حول أزمة الروهينغا، وهو ما يعتبر أمرا نادرا وسط الانتقادات الدولية المستمرة، المنادية بفرض عقوبات على بورما لما ترتكبه في حق الأقلية المسلمة في البلاد.

يشكل دعم الصين لبورما حول أزمة الروهينغا أمرا نادرا بالنظر إلى العزلة الدولية التي يعيشها هذا البلد على خلفية الملف، لكن التحدي بالنسبة إلى الصين يقوم على حماية المشاريع الضخمة التي أطلقتها في منطقة النزاع والواقعة على أحد « طرق الحرير الجديدة ».

في نيسان/أبريل، خصص الرئيس الصيني شي جينبينغ استقبالا ضخما لنظيره البورمي هتين كياو مشددا على ضرورة « إطلاق العمل بأسرع ما يمكن » في مشاريع تعاون حيوية.

من بين هذه المشاريع، « المنطقة الاقتصادية الخاصة في كياوكبيو » المدينة في ولاية راخين التي تبعد 200 كلم جنوب المنطقة التي نزح عنها مئات الآلاف من الروهينغا في الأسابيع الأخيرة هربا من العملية العسكرية التي يشنها الجيش البورمي وقالت الأمم المتحدة إنها « تطهيرعرقي ».

وعززت الصين المستثمر الأول في بورما، في السنوات الأخيرة موقعها في هذه المنطقة من غرب البلاد حيث تعيش أقلية الروهينغا المسلمة.

وتعتبر المنشآت في راخين حيوية بالنسبة إلى الصين التي تسعى إلى ضمان أمن الأنابيب التي تنقل النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط إلى إقليم يونان، الواقع في جنوب غرب الصين، بحيث يتم تفادي مضيق ملقة بين ماليزيا وإندونيسيا.

تقول شركة « سي آي تي آي سي » القابضة العملاقة الحكومية في الصين إن مشروع « طرق الحرير الجديدة » ينص على استثمار أكثر من تسعة مليارات دولار في مرفأ للمياه العميقة في كياوكبيو بالإضافة إلى إنشاء منطقة اقتصادية ضخمة على مساحة ألف هكتار.

ويربط بين راخين ويونان أنبوب نفط ضخم أنشئ في نيسان/أبريل الماضي بعد أن استغرق سبع سنوات، بكلفة 2,45 مليار دولار بحسب « سي آي تي آي سي » التي تولت الإشراف على الأعمار، ساهمت بورما بـ1,20 مليارا منها بينما تكفلت الصين بـ1,24 مليارا الباقية.

جلسة مجلس الأمن

تقول صوفي بواسو دوروشيه من معهد جنوب شرق آسيا لدى المعهد الفرنسي للدراسات الدولية إن « المشاريع الكبرى » لبكين هي سر هذا الدعم الذي لا يتزعزع لبورما.

من المفترض أن يكون للصين مداخلة الخميس أمام مجلس الأمن الدولي التي هي عضو دائم فيه والذي يعقد جلسة جديدة للتباحث في الأزمة المستمرة في غرب بورما.

من المتوقع أن تظل بكين على موقفها القائم على « دعم جهود بورما من أجل الحفاظ على استقرار نموها الوطني »، بحسب تعبير وزارة الخارجية الصينية في أواسط أيلول/سبتمبر الحالي.

ويشكل النمو الاقتصادي للزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي ركيزة على المدى الطويل للمنطقة التي تعتبر من الأكثر فقرا في البلاد إذ تبلغ نسبة الفقر فيها 78% أي ضعف المعدل الوطني.

في كانون الثاني/يناير 2016، تحدث نائب رئيس قسم الإعمار لدى « سي آي تي آي سي » يوان شاوبين عن « تقاسم أرباح المشروع مع بورما والسكان المحليين »، مشيرا إلى بناء 50 عيادة و50 مدرسة في المنطقة، لكن هذه الوعود لم تتحقق بعد.

تقول ألكسندرا دي ميرسان الباحثة لدى المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (إينالكو) والمتخصصة في ولاية راخين إن « المشاريع الضخمة للصين في ولاية راخين أثارت استياء كبيرا لدى السكان المحليين الذين لا يرون أي فوائد إيجابية له ».

ونددت اللجنة الدولية برئاسة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان في تقرير نشر في آب/أغسطس بأن الأرباح « يتم تقاسهما بين نايبيداو (بورما) والشركات الأجنبية » وبالتالي « فإن الحكومة ينظر إليها على أنها جهة تستغل » السكان.

« مصالح أخرى غير الدين ربما لها دور في القمع »

على غرار مناطق عدة أخرى في بورما، تضم راخين ثروات جوفية هائلة خصوصا الغاز ولذلك لا يستغرب بعض الخبراء أن يكون للتحديات الاقتصادية دور في الأزمة الحالية.

تقول ساسكيا ساسين عالمة الاجتماع التي وضعت كتابا بعنوان « عمليات طرد: العنف والتعقيد في الاقتصاد العالمي » إن « مصالح أخرى غير الدين ربما لها دور في القمع » الحالي.

وحتى فترة قصيرة كانت راخين محمية نسبيا بالمقارنة مع الولايات المتحدة من عمليات استيلاء رجال أعمال مقربين من الجيش على أراض، لكن هذه المعطيات تغيرت.

وتضيف ساسين « الأرض باتت ثمينة بسبب مشاريع الصين… والأراضي التي باتت شاغرة بعد الطرد الجذري للروهينغا منها ترتدي أهمية أكبر بالنسبة إلى الجيش ».

فرانس 24 / أ ف ب

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *