Home / بالعربية / توتر في العلاقات وتبادل اتهامات بين الولايات المتحدة وحلفاء دمشق

توتر في العلاقات وتبادل اتهامات بين الولايات المتحدة وحلفاء دمشق

تسببت الضربة الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى مطار الشعيرات العسكري في سوريا بتصعيد دبلوماسي بين واشنطن وحلفاء دمشق. وازدادت حدة التوتر في العلاقات الأحد بعد اعتبار واشنطن أنه لا يمكن للرئيس بشار الأسد البقاء في السلطة بعد هجوم كيميائي اتهمت قواته بتنفيذه في شمال غرب سوريا.

توترت العلاقات الأحد بين واشنطن، التي اعتبرت أنه لا يمكن للرئيس بشار الأسد البقاء في السلطة، بعد هجوم كيميائي اتهمت قواته بتنفيذه في شمال غرب سوريا، وبين حلفاء دمشق الذين هددوا بالرد على أي « عدوان ».

إذ اعتبرت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، خلال تصريحات لشبكة « سي إن إن » الأحد، أنه « ليس هناك أي خيار لحل سياسي والأسد على رأس النظام »، مضيفة « إن نظرتم إلى أعماله، إن نظرتم إلى الوضع، سيكون من الصعب رؤية حكومة مستقرة ومسالمة مع الأسد ».

ولم توضح المسؤولة الأمريكية إن كانت إدارة ترامب، التي تفادت حتى الآن الدعوة مباشرة إلى رحيل الأسد عن السلطة، بدلت سياستها جذريا. لكنها حذرت الجمعة بأن بلادها على استعداد لتوجيه ضربات جديدة ضد النظام السوري إذا استدعى الأمر.

وقتل 87 مدنيا بينهم 31 طفلا الثلاثاء وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، نتيجة تنشقهم لغازات سامة في مدينة خان شيخون السورية بمحافظة إدلب.

من جانبهما، اتهمت واشنطن والمعارضة السورية قوات النظام بشن الهجوم من خلال قصف جوي، الأمر الذي نفته دمشق بالمطلق مع حليفتها موسكو. وتقول موسكو ودمشق أن الطيران السوري قصف مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيميائية.

كما قالت هايلي أن « تغيير النظام أمر نعتقد أنه سيحصل »، مضيفة أن واشنطن تركز أيضا على قتال تنظيم « الدولة الإسلامية » في سوريا والحد من النفوذ الإيراني.

قتال الجهاديين « أولوية »

وتأتي مواقف هايلي غداة تصريحات لوزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون لشبكة « سي بي إس »، قال فيها إنه « من المهم أن تبقى أولوياتنا واضحة. ونعتقد أن أولى الأولويات هي هزيمة تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ ».

وبحسب تيلرسون، فإن التغلب على التنظيم، واستئصال « الخلافة » التي أعلنها، سيقضيان على تهديد لا يطال الولايات المتحدة، فحسب بل « الاستقرار في المنطقة بكاملها ».

كما شدد الوزير الأمريكي على أنه « بعد الحد من تهديد تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ أو القضاء عليه، أعتقد أنه يمكننا وقتها تحويل اهتمامنا في شكل مباشر نحو تحقيق الاستقرار في سوريا ».

واعتبر تيلرسون، قبيل أيام من الهجوم الكيميائي في خان شيخون، أن مصير الأسد يقرره الشعب السوري، في وقت أكدت هايلي أن واشنطن لم تعد تركز على إسقاط الرئيس الأسد.

لكن مواقف إدارة ترامب تغيرت كليا بعد الهجوم. ونفذ الجيش الأمريكي فجر الجمعة بأمر من ترامب هجوما على مطار « الشعيرات » العسكري في محافظة حمص (وسط)، عبر إطلاق 59 صاروخا من طراز « توماهوك » من البحر، وهي الضربة الأمريكية العسكرية الأولى المباشرة ضد النظام السوري، منذ بدء النزاع منتصف آذار/مارس 2011.

ويزور تيلرسون الثلاثاء موسكو، التي قال الأحد أنها بدت « غير مؤهلة » للإشراف على تفكيك الترسانة الكيميائية للنظام السوري، مؤكدا أن « هذا سيكون جزءا من المباحثات التي سنجريها حين أصل إلى موسكو هذا الأسبوع. سأطلب من وزير الخارجية سيرغي لافروف والحكومة الروسية الوفاء بالتزاماتهما حيال المجتمع الدولي، حين وافقا على ضمان التخلص من الأسلحة الكيميائية ».

ويعد هجوم خان شيخون، ثاني أكبر هجوم كيميائي بعد الغوطة الشرقية العام 2013، الذي تسبب بسقوط المئات من الضحايا ووجهت أصابع الاتهام فيه إلى دمشق.

ووافقت الحكومة السورية في العام ذاته على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي أمريكي. وصدرت الموافقة في ظل تهديد أمريكي بقصف سوريا.

« سنرد بقوة على أي عدوان »

من جهته، اتهم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في مقالة نشرتها صحيفة « صنداي تايمز » روسيا بأنها « الداعم الرئيسي للأسد، وهي مسؤولة بالوكالة عن مقتل كل مدني الأسبوع الماضي ».

ويأتي هذا الموقف غداة إعلان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون السبت إلغاء زيارة كانت مقررة الإثنين إلى روسيا، بسبب « التطورات في سوريا التي غيرت الوضع جذريا ». وأعرب عن أسفه « لدفاع روسيا المستمر عن نظام الأسد ».

وأثار إلغاء الزيارة امتعاض روسيا، التي اعتبرت الأحد في بيان صادر عن الخارجية أن البريطانيين « لا يملكون تأثيرا حقيقيا في مسار العلاقات الدولية، ويقبعون في ظل شركائهم الاستراتيجيين ».

كما أثارت الضربة الأمريكية غضب دمشق، التي وصفتها بأنها تصرف « أرعن غير مسؤول »، نافية بالمطلق استخدامها السلاح الكيميائي في خان شيخون.

وكرر حلفاء سوريا في اليومين الأخيرين تنديدهم بما وصفوه بـ »العدوان » الأمريكي على سوريا. وفي بيان مشترك صادر عن « غرفة العمليات المشتركة » التي تضم ممثلين عن روسيا وإيران والقوات الحليفة وأبرزها حزب الله اللبناني، اعتبروا أن ما قامت به الولايات المتحدة « من عدوان على سوريا هو تجاوز للخطوط الحمراء ».

وحذرت في بيان نشره موقع صحيفة « الوطن » القريبة من السلطات، أنه « من الآن وصاعدا سنرد بقوة على أي عدوان وأي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل أي كان »، مضيفة أن واشنطن « تعلم قدراتنا على الرد جيدا ».

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي أجراه بالرئيس السوري، أن الاتهامات الموجهة إلى سوريا « لا أساس لها من الصحة »، مشددا على أن « الهجوم الأمريكي هو انتهاك للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة ».

كما رأى، وفق ما نقلت الرئاسة الإيرانية على موقعها الإلكتروني، أن « استخدام أسلحة كيميائية، وهو عمل لا يغتفر، كان يهدف إلى تحويل أنظار الرأي العام العالمي عن حقيقة الواقع في سوريا ».

فرانس24/ أ ف ب

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *