Home / ACTUALITE / نعم أبناء المغاربة في المهجر يعانون من الفشل الدراسي

نعم أبناء المغاربة في المهجر يعانون من الفشل الدراسي

13735504_624793121016593_246409466_n

محمد بحسي: بروكسل
أثارت انتباهي الرسالة التي بعث بها الفاعل الجمعوي بهولاندا جمال الدين ريان إلى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران على إثر تصريح الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج أنيس بيرو في جلسة المساءلة البرلمانية الثلاثاء، « أن وزارته قامت بإعداد دراسة حول النتائج الدراسية لأبناء الجالية المغربية بالخارج، فصدمته المعطيات المحصل عليها، كون نسبة الفشل الدراسي لأبناء العائلات المغربية المستقرة بعدد من البلدان، تكافئ ما بين 4 و 5 مرات نسب الفشل الدراسي في أوساط أبناء تلك الدول ».
الرسالة تحمل بعض الحقائق ولكن أيضاً بعض المغالطات.
من الحقائق التي في الرسالة أن ثلة من أبناء المغاربة حققوا نتائج باهرة في البلدان التي يقطنونها وأن البعض الآخر وصل إلى إلى مناصب عليا في مؤسسات كبرى…ولكن كل هذا يبقى في نظري، الإستثناء الذي يثبت القاعدة ولا ينفيها، والجزء البادي من جبل الجليد .
واقع تمدرس أبناء المغاربة في أوروپا لا يحتاج إلى دراسات وزارة بيرو أو المكتب الذي قد يكون أسند إليه هذه المهمة، الواقع يصرخ في وجه الجميع، وأستغرب كيف أغفله السيد جمال ريان وهو فاعل جمعوي المفروض فيه أنه ملتصق بالواقع ويعرف حيثياته.
الواقع في بلجيكا مثلا، والذي لا يختلف عنه في البلاد الأوروبية الأخرى، هو أن نسبة نجاح أبناء المهاجرين عموما بما فيهم الإيطاليين والإسبان والبرتغاليين واليونانيين…لا تتعدى 30% وأن هذه النسبة تتضا ءل مع التقدم في المسار الدراسي. وتأتي الجاليات المسلمة عموما في المؤخرة وخاصة المغربية والتركية.
بالمناسبة، الجالية التركية أدركت هذه الحقيقة وبدأت تنشئ مدارس خاصة بها حتى تتمكن من توفير الجو الملائم لأبنائها لمواصلة دراستهم والحصول على شواهد عليا، وقد بدأت هذه التجارب تؤتي أكلها فعلا وأصبحت الجالية التركية تتوفر على مؤسسات تعليمية خاصة تنافس نظيراتها البلجيكية من الروض إلى المستويات الجامعية العليا.
بالنسبة للجالية المغربية فإنها، وباستثناء بعض التجارب الخجولة لم تنجح في هذا المجال، بسبب التشرذم وغلبة المصالح الشخصية على الجمعيات العاملة وسط الجالية، وبسبب غياب أي دعم من الحكومات المتعاقبة، التي لا يتعدى اهتمامها بمغاربة العالم الجانب النظري الإستهلاكي، دون أي استراتيجية جادة.
ودون أن أدخل في الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذا الفشل في اندماج أبناء المغاربة في المسار التعليمي عموما وفي الحياة العامة بصفة أشمل، فإن تجليات هذا الفشل لا يُنكِرها الا جاهل أو متجاهل.
تكفي إطلالة على السجون البلجيكية والأوربية لتترسخ هذه القناعة إذ يأتي أبناء المغاربة في مقدمة رواد هذه المؤسسات كما يأتون في مقدمة منفذي العمليات الإرهابية، وفي مقدمة مروجي ومستهلكي المخدرات…
ولست هنا في بصدد الدفاع عن الوزير بيرو ولا عن حكومته التي فشلت كسابقاتها في تسيير ملف مغاربة العالم على جميع المستويات، وتركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم في ظل تصاعد موجات العنصرية والإقصاء، وفي ظل الأزمة الإقتصادية التي تأثرت بها بشكل واضح الطبقات الهشة وفي مقدمتها المهاجرون.
مما أعجبني أيضاً في رسالة جمال الدين ريان تذكيره بالمطلب الملح للجالية بأن يكون وزيرها من أبناء مغاربة العالم، وأضيف ضرورة تمثيل مغاربة العالم في جميع المؤسسات الدستورية، وخاصة تلك المرتبطة مباشرة بمعيشهم اليومي، وتنزيل مقتضيات الدستور بهذا الخصوص. وهذا في نظري هو الحل الأوحد والأنجع لإيجاد حلول حقيقية لقضايا المغاربة القاطنين بالخارج.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *